فوزي آل سيف

18

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

الشيعة الإنسان الشيعي ورأوا فيه خلاف ما قيل فإن ذلك يزعزع كل التعبئة المخالفة له، ويدعوه إلى التعرف والاطلاع على العقيدة الشيعية.. أقول: الشاهد على ذلك هو قصص المتحولين مذهبيا والمنشور منها غيض من فيض وكأن الشاعر جعل هذا المثال أمامه تماما عندما أنشأ قوله: أتيت سروري إذ أردت مساءتي وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري ولو أردنا أن نذكر أمثلة كثيرة لكان ذلك يسيرا، لكنه يخرج بنا عن أصل الحديث، وإنما نريد الإشارة، فلنذكر مثال: الشيخ حسين الكاف من اندونيسيا وهو معاصر وله صفحة على موقع دليل الحق في الانترنت، حيث كانت بدايات اطلاعه على التشيع من خلال كلام صاحب التحفة الاثنى عشرية المتعصب في كلامه ضد الشيعة.. فبعد أن انتهى من المعهد الديني، قال له استاذه بأن من أراد أن يكون عالما فلا بد أن يقوم بتوسيع دائرة معارفه وعدم الإكتفاء بدراسة المذهب الذي يرثه الإنسان من آبائه، فلهذا بادر بعد اتقانه لمباني واسس مذهب الإمام الشافعي إلى مطالعة كتب باقي المذاهب الإسلامية. فسأل عن الكتاب الذي يستطيع من خلاله أن يتعرّف على مذهب التشيّع، فحذروه ثم أرشدوه إلى قراءة كتاب (التحفة الاثني عشرية) تأليف الشاه عبد العزيز الدهلوي. يقول الأخ حسين: تناولت الكتاب فالفيت كاتبه معادياً للتشيع، بحيث دفعه هذا الأمر إلى الخروج عن حد الإعتدال في تقييمه لهذا المذهب ووجدته ينسب للشيعة آراء شاذه بحيث يستنفر منها العقل من قبيل القول بألوهية علي بن أبي طالب أو نبوته أو خيانة الأمين جبرائيل في إعطاء الرسالة الإلهية وغير ذلك.. هذا الأمر جعله يفتش عن الشيعة من مصادرهم الأصلية لا كما يقرؤها مخالفوهم، وانتهى به الأمر إلى ركوب سفينة أهل البيت ومشايعتهم.. إنه إذا كان يمكن أن تغطى الحقائق في وقت سابق، فإن